محمد بن جرير الطبري

430

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن عكرمة ، عن ابن عباس : إن قريشا وعدوا رسول الله ( ص ) أن يعطوه مالا ، فيكون أغنى رجل بمكة ، ويزوجوه ما أراد من النساء ، ويطأوا عقبه ، فقالوا له : هذا لك عندنا يا محمد ، وكف عن شتم آلهتنا ، فلا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل ، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ، فهي لك ولنا فيها صلاح ، قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة : اللات والعزى ، ونعبد إلهك سنة ، قال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ : قل يا أيها الكافرون السورة ، وأنزل الله : قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون . . . إلى قوله : فاعبد وكن من الشاكرين . 29564 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني سعيد بن ميناء مولى البختري ، قال : لقي الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأمية بن خلف ، رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا محمد ، هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشركك في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك ، كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت منه بحظك ، فأنزل الله : قل يا أيها الكافرون حتى انقضت السورة . وقوله : لكم دينكم ولي دين يقول تعالى ذكره : لكم دينكم فلا تتركونه أبدا ، لأنه قد ختم عليكم ، وقضي أن لا تنفكوا عنه ، وأنكم تموتون عليه ، ولي دين الذي أنا عليه ، لا أتركه أبدا ، لأنه قد مضى في سابق علم الله أني لا أنتقل عنه إلى غيره . 29565 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : لكم دينكم ولي دين قال : للمشركين قال : واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يشركون ، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء ، وبما جاءوا به من عند الله ، ويكفرون برسول الله ، وبما جاء به من عند الله ، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلما وعدوانا ، قال : إلا العصابة التي بقوا ، حتى خرج